مدونة
صـــــوت الحـجــــــــاز
رؤية فكرية معاصرة
Ahmad N. Bukhsh أحمـــد نــواز بخـــش
لا يصلح حال هذه الأمة
إلا بمـا صلـح به أولهــا
الاسم: أحمد نواز بخش
البلد: السعودية
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,الموضة والحياة,ألحان وأنغام,تكنولوجيا,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | |

إعلان هام
إذا كنت صاحب قلم وفكر
إذا كنت صــاحب مبـــدأ
إذا كنت صاحب هم إسلامي
إذا كنت كاتباً في المجالات
الفكرية
الإجتماعية
السياسية
العقدية
المنهجية
فأنت مرحب بك في منبر
مجلة صوت الحجاز الفكرية
مجلة برؤية فكرية معصرة
نرحب بقلمك وإبداعاتك
نرحب بفكرك وصوتك
نرحب بهمك الإسلامي
على البريد الإلكتروني
لا تحرم نفسك الإنتشار
أكتب الينا وسيصل صوتك للقارئ
جمـيع مقــالات المدونة
تجــدها في
مجلة صوت الحجاز الفكرية
رؤيــة فكـــــرية معاصــرة
على الرابط التالي
لجينيات ـ أستهجن المراقبون والإعلاميون ما قامت به ثلة فاسدة في باكستان من مظاهرات تنديدية ومناوئة لقوات درع الجزيرة التي دخلت البحرين كجزء من مهامها ، وبعد طلب رسمي من قيادة البحرين ، فقامت مجموعات شيعية تحت قيادة ساجد النقوي قائد ملت الجعفرية بباكستان ، ومحمد حسين نجفي ورياض حسين نجفي في الأيام الماضية حسب مصالح إيران الموجودة الى عمل مظاهرات في كراتشي منددين ورافعي شعارات سيئة ومقيتة ضد السعودية وقوات درع الجزيرة ويكأن حلم إيران الكبرى بات مهدداً ، فخرجت الشيعة في باكستان والعراق ولبنان مطالبين بالخروج من البحرين وإسقاط الحكم بيد عملاء الفرس باسم الثورة السلمية في البحرين التي أكلت الأخضر واليابس ، وتبعهم في ذلك بعض المجموعات المغرر بها وأزكى سعيرها وأمدها بروح من المعنوية والتأجيج والإستمرار بعض الساسة في باكستان وبعض أفراد من سوق النخاسه الإعلامي بباكستان
أستغربت لهذا الأمر وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان إذ وجدت هذه المظاهرات من ثلة قليلة وتتكررت المناظر يومياً ، فكم تألمت لموقف من بعض أطياف شعب باكستاني تخرج منهم هذه الأفعال المشينة حيث أن خير السعودية عن باكستان لم ينقطع ، ولم يميز السعوديون بين أطياف الشعب الباكستاني ولم يبحثوا عن معتقداتهم في أزمة الزلازل والفيضانات ، بل جسور الخير كل يوم وكل ساعة بإشراف مباشر من معالي السفير الدكتور عبد العزيز الغدير سفير خادم الحرمين الشريفين ، وأدمعت عيناي فرحاً عندما رأيت معاليه في طائرة مروحية يتفقد المتضررين ويوزع عليهم المعونة ويشرف على التوزيع بنفسه ، في الوقت الذي كان رئيس الدولة الباكستانية يجلس في قصره الجمهوري أو يزور الصين ولم يفرغ من رحلاته المكوكية والشعب يموت جوعاً وعطشاً والفيضانات تجرف بلا هوادة ولا رحمه
ليست المشكلة في باكستان ولا الباكستانيين أنفسهم ، ولا الشارع الباكستاني لديه مشكلة في ذاته ويومه مع غيره من الشعوب والحكومات ، ولا عملية المظاهرات اليومية هي مستحدثة او نادرة في العمق الباكستاني، فالشعب الباكستاني بجميع اطيافه كل يوم يتظاهر لأجل لقمة عيش أو رغيف خبز أو شربة ماء أو لأجل ما يستر به سوءته أو مسكن يأويه من الحر والقيح والبرد القارص مع أن بلادهم من البلاد التي هباها الله خيرات في أرضها وسمائها وعقولاً وحسن تدبير في رجالها ونسائها ، فالمظاهرات في بلد ساسته دينهم الدينار والدرهم يبيعون خيرات بلدهم لمن يدفع الأكثر أمر طبيعي جداً وطبيعي لحد كبير إذ لا غرابة في هذا ، ولا غرابة ولا اشكال في نقل هذه المظاهرات على الملأ في القنوات المحلية والدولية ، وكل يوم في تنويع إشكالها وإستحداثها بشكل وآخر
ولم تكمن المشكلة في إعلام وصحافة باكستان وفضائياتها حيث انها كل يوم تنقل الخبر والخبر المضاد ، وكل يوم تنقل دقائق الأمور ، حتى لو ان جاموسة نفقة بسبب تعدي إقطاعي عليها ترى الوسائل الإعلامية تعج بالخبر لأجل ضرب هذا الإقطاعي في عقر داره ، فباكستان تعج بمشاكل داخلية لا حصر لها ، مشاكل الساسه مع بعضهم البعض ، ومشاكل المجتمع الباكستاني مع بعض أطيافه لوجود إختلاف ديني ومذهبي وأثيني قومي، ومشاكل الشعب مع الحكومات والسلطات المحلية ، ومشاكل باكستان في محيطها مع جيرانها المتربصين بها ، ومشاكل باكستان في التدخلات الخارجية والإملاءات المفروضة والوصايا من بعض جيرانها مما جعلت هذه الأمور كلها باكستان تكون في دوامة لا أول لها ولا آخر
الملفت للنظر انه لم تكن المشكلة من جميع أطياف الشعب الباكستاني المسلم الأبي الذي ظل مناصراً لقضايا بلاد الحرمين على مر زمانه المعاصر، إذا ان الشعب الباكستاني يؤمن بانه ومع شعب الحرمين في خندق واحد على إمتداد التاريخ وتربطه به صلات قوية فباكستان إمتداد لشعب الجزيرة العربية وشعب الجزيرة العربية والخليج العربي إمتداد للشعب الباكستاني وكل منهم مكمل للآخر وهذا ما تظهره السياسة العسكرية في باكستان وسياسه الشعبية عامة أما الساسة والسياسيون فلا دين لهم ولا مذهب سوى من يدفع الأكثر ، وأي جهة دفعت الأكثر طبلوا له وله زمروا وسبحوا بحمده بل المشكلة تكمن في زمرة قليلة فاسدة مباعة بالدولار والهيجان الإيراني فخرجوا عن العرف والمألوف وخرجوا على كل المحمود ، لا يعلمون ان زلزالاً كان بإنتظار دول الخليج من قبل الإستخبارات الفارسية الإيرانية في حال لو نجح المارقون الشيعة في إحتلال بحرين وتسليمه لإيران كما سلمت العراق ومقدراته لإيران وعملاء إيران ومنظمات بدر وفيالق القدس الإرهابية
فلما كانت هذه الأمور هكذا غير جلية في باكستان والباكستانين يجهلون بها ، مع تكميم أصوات المخلصين وقمع كل صوت يقوم بتأييد الشعب السوري أو الليبي وتنوعت في بعض النواحي زمرة بالمظاهرات في مدينة الإقتصاد والمال المناوئة لقوات درع الجزيرة التي دخلت البحرين حماية للبحرين من المد الصفوي والإنقلاب المخطط له من قبل الإستخبارات الإيرانية والمدعومة بتخطيط من حزب الله العراقي واللبناني الذي يدير جناحه العسكري حسن نصر الله من لبنان ، مع التواجد الدقيق لفيالق الغدر منظمة بدر الإرهابية وفيالق القدس للحرس الثوري الإيراني بات واضحاً وصريحاً في المظاهرات اليومية الحاصلة في باكستان ضد قوات درع الجزيره مغازيه ومآلاته وماهيته وأهدافه ومن يقف خلفه ، مع كونها كل يوم هي في تنوع وفي هيصة إعلامية وتهييج بعض الشرائح من المجتمع المدني الباكستاني المغرر بهم ، مع وجود الدور الكبير للغة العاطفة الشيعية والمادة والدولار والإرهاب المتسلط على المستضعفين
المتابع للمظاهرات الباكستانية المضادة والمناوئة لدخول قوات درع الجزيرة الى أرض عربيه خليجية وفي الخليج العربي يدرك تماماً أنها بدأت طائفية ، حيث ان منطلق شرارتها بداتها التجمعات الشيعية الأقلية الحاكمة والنافذة في مقدرات الشعب الباكستاني المسلم ، وكما يعلم الجميع أن هذه التجمعات أصولها وجميع مرجعياتها إيران لا محالة ، ويدرك الجميع أن جميع مراجع الأقلية الشيعية الباكستانية إما تتبع للشيرازي أو خامنئي أو السيستاني وتاخذ منها الخطط التوسعية والإنتشارية والدعم والقوة المالية وتدفع لها الخمس الضرائب باسم ولاية الفقيه ، والواقف على الباكستانية يدرك تمام الإدراك أن معظم القيادات البارزة أو التي تم إبرازها على حساب غيرها كانوا شيعه وهذا ما خطط له وأتممه المستعمر البريطاني والذي أراد تغيير ديمغرافية البلاد الإسلامية الى ان لا إسلامية فصعد الى المسرح السياسي محمد علي جناح، لياقت علي خان، صدر الدين أغا خان، واسكندر وشاه نواز بهتوا وغيرهم كثير ، وبعد إستقلال باكستان غرست هذه الظاهرة في العمق الباكستاني السياسي والعسكري والإقطاعي والإعلامي ، وزاد سعيرها بعد نجاح الثورة الزنديقية الخمينية على ارض ايران وزادت الهوة والإرهاب في الشارع الباكستاني وتمكن الشيعة بمفاصل الباكستان وزاد تخطيطهم قوة ومكانة
مع وجود الحالة التبعية لقادة الطائفة الشيعية في باكستان إدارياً لإيران وآياتها الشياطين ، فإن السياسة الباكستانية الحالية دخلت في هذا الخط الهائج وفي تفعيل دور وإبراز خط المناوئ وتهييج الشارع الباكستاني بالمظاهرات ضد قوات درع الجزيرة ، إما توسعاً في مصالحها أو وفاء لمن تتبع له في ايران أو تنكيلا بحليف الخصم ، فالحكومة المدنية التي يرأسها زرداري هو طائفي شيعي يستمد قوة وجوده في باكستان من إيران والإستخبارات الصهيونية والصليبية ولا سيما بعد تصفيته لزوجته بينظير بهتوا وقتله لها وإقصاء عائلة بهتوا من المسرح السياسي الباكستاني وإبراز دور عائلة زرداري قطاع الطرق سابقاً وإقطاعيين حالياً ، وخصمه اللدود وجميع خصومه حلفاء لأرض الحرمين كإرتباط تاريخي ومصيري بين الشعبين الشقيقين ، فالرجل ضرب الف عصفور بحجر واحد ، وكسب ألف مكسب بهذه الخطوة البسيطة التي لم تكلفه شيئاً مجرد امر وإشارة وتحريك الإتباع ، فأرضى بذلك ولي نعمته وحاميه ولي الفقيه في إيران ، وارعب حليف خصمه ، واشغل الشارع الباكستاني الثائر والمكبوت من سياسته المهزوزة والضعيفة التي أضرت بباكستان ومصالح باكستان على الصعيد المحلي والدولي والإقليمي ، ولا يعني هذا إطلاقاً أن جميع من في الحكومة الباكستانية الحالية هم كذلك !، فنحن لا نعمم الحكم مطلقاً ، بل لقد رأينا أن في بعض الساسه الباكستانيين حلفاء وشركاء زرداري في الحكم من يرفض الدخول في هوجات وعواصف زرداري الطائشة وترفعوا عن بيع ضمائرهم ، بينما البعض منهم قد أقاموا مآتم وولائم وزوروا الحقائق نفاقاً وكذباً على الشعب الباكستاني ودفع المال للمتظاهرين ، وقبضوا الثمن وأرضوا الغول الفارسي ، كل هذا من أجل رضا ولي الفقيه في ايران وإرضاء الغول الفارسي الصفوي الذي بات يقلق مضاجعهم حيث أنهم تصوروه أنه هو البديل القادم في السياسة الدولية وله كفة القيادة والريادة
نرجع الى لطيفة سائدة في عرفنا انه قديماً كان الشعراء إلا من رحم ربي، يقفون على أعتاب الأمراء والحكام يتكسبون بنفاقهم الشعري ، فهذا يكيل المديح إن أعطي والآخر يكيل الكيل بكيلين في الذم إن لم يعطى او رد ، والناس يتغررون بقول الشعراء ويصدقونهم لأنهم هم البوق الإعلامي الأوحد على الساحة الشعبية في كل المجتمعات العربية ، ثم تبع ذلك ثقافة الكتب المديحة وزاد الى ثقافة الأقلام في الصحف الصفراء والبيضاء ، حتى كشف أمر الأقلام على أنها تعرض للبيع لا محالة فالكتاب في أسواق الإعلام والصحافة كالجواري والعبيد في سوق النخاسة يباعون لمن يدفع اكثرا ، ومع إنكشاف مضمون القلم المباع ظهرت في الوجود البضاعة الوثائقية والمظاهرات المؤيدة أو المناوئة ، فتجد المعاهد ودور الإعداد والإنتاج تنتج أفلاماً ومواداً وثائقية لمن يدفع المال ولمن يدفع اكثرا ولهذا تجد ان الحقائق والصدق بدأت تغيب من الوجود بسبب سوق النخاسة الجديد فلا قيمة لعقل الإنسان ولا لوجوده فتسيره الأموال الى حيث شاءت ، ومثلها مثل المظاهرات التي تباع في العلن ولمن يدفع أكثر وكأن لسان حال قادة المظاهرات إن دفعت لك تظاهرنا وإن لم تدفع عليك تظاهرنا ، فيتمتع قادة التظاهر بهذه الحيل الدهائية التي تجلب لهم المال والسمعة والشهرة وقوة ونفوذ في الوسط الإجتماعي والسياسي وتحميهم جمعيات وحقوقيون من أنحا العالم لا لشيء سوى أنهم أناس بسطاء تظاهروا سلمياً لأجل تعبير عن رأيهم أو يطالبون بمطالب حقوقية سلمية أو تأييد او تنديد لأنهم أناس أعزل ولا يملكون في حياتهم اليومية سوى صيحات وحناجر بدل المدافع والخناجر
ما حقيقة المظاهرات الباكستانية المناوئة لقوات درع الجزيرة ؟
وما الذي يدفع ببسطاء في باكستان الذين يباتون كل يوم وقد ضربت قراهم وبيوتهم من الطائرات الإمريكية بدون طيار وقتلت في كل حملة عشرون شهيدا او ثلاثون شهيداً أن يتظاهروا ضد قوات درع الجزيرة ؟ ولم تتظاهروا ضد القصف الصليبي على
كم كانت قلوبنا تدمع عندما نرى آثار الدماء من أهل غزه ..!! وكم كانت قلوبنا تدمي عندما كنا نرى أشلاء الحمساويين من جراء صواريخ اليهود .. !! والحماس الكل كان يقف معها لأنها وعلى غير مصداقيتها تجاه إخوانها في العقيدة الإسلامية وإرتطامها في حضن الإيرانيين عبيد الإسرائيليين إلا أننا كنا نفرح لفرحهم ونأسى لأساهم ، الشعوب الإسلامية تضغط على حكوماتها ، والمؤسسات الدينية في البلدان العربية والإسلامية من جهتها تقوم بواجبها نحو حماس وأهالينا بغزة الكل كان يقف موقف رجل واحد في أي محنة تقام على غزة
البينية العربية بين التدبير والتدمير
الجزء الثاني
أحـمـــد نـــواز بخـــــــــش
yaumry@gmail.com
البينية الثانية: المحافظة والتحرر
ليست هناك ثمة خلاف في أن المحافظة والتحفظ في الأصول والعادات والتقاليد في الأصول، وفي الرؤى الاجتماعية والخلقية والتعاملية هي الحالة الفطرية ، في المجتمعات الشرقية بالعموم والعربية على الوجه الخصوصي ، وهذا معروف من البديهيات وممتد في تاريخهم ، ولا يختلف على هذه الحالة أي فرد او مؤرخ او يناقضه سيرة كتبت او ستكبتب عن الحالة الشرقية والعربية القديمة وموافقتها للفطرة الإنسانية ، وإن كانت الحالة العربية القديمة تشوبها بعض الشوائب في الحالة الاجتماعية فتممها الإسلام والرسالة المحمدية بالحسنى والكمال الرووحي والنفسي والأخلاقي والسيكولوجي ، وهو عكس الحالة الدينية والتدينية فحصل فيها سخط ومسخ كلي من الحنيفية الى الوثنية الشركية والجاهلية عبد الحجار والأشجار من دون الله وعيسى بن مريم ، وما أمروا إلا ليعبدوا ألها واحدا
ولا يمكننا ان نختلف في القول في أن الشعوب العربية وجدت ومنذ أزل بعيد محافظة على أصولها وتقاليدها ونمط عيشها ، ومحافظة على سلامة نسقها الإجتماعي من أخلاق وعادات غير حميدة ( التحرر )، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وشهدت لهم بهذه الحالة الرسالة المحمدية فقد جاء الإسلام متمماً لها ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) كما في الحديث الصحيح ، أو ترتكب الحرة فاحشة كان أمرا مستغرباً وغريباً على العرب في ذاك الوقت ( أو تزني الحرة يا رسول الله ) ، بل إن العربية الحرة تأبى أن يظهر لها جانب من جوانبها وحتى حويصلات شعرها وضفائرها تعتبر ذلك من الكبائر والعظائم في النفوس الحرة الأبية كما في قصة حاطب بن ابي بلتعة ورواية ابى الحسن على ين ابي طالب رضي الله عنه ، وإباء العربية أن يرى من ضفائرها شيئاً وتسليمها الرسالة المدسوسة لعلي بن أبي طالب والقصة معروفة في السير والتراجم ، وحث التوجيه الإسلامي على الأخلاق الحميدة ، وأصر في كل توجهاته العبادات والمعاملات والسلوك العام والخاص أنه ما من شيء أفضل وأحسن في الدنيا وأثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وأن الله ليبغضّن الفاحش البذيء ، ونصت الدلائل الترغيبية في مداومة التحسين في الأخلاق الى درجة التعبد والثواب النهائي ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً )
وكما أن الإسلام جاء متمماً لمكارم الأخلاق فإنه جاء مصححاً لشمائل العقائد والعبادات وتحسين أسس المعاملات بين الخلق والخالق في محيطهم التعبدي ، وبين الخلق والخلق في محيطهم الأسري والمجتمعي والمحلي وإقليمي والدولي، ورسم في ذلك خطوطاً عريضاً صارت للبشرية نبراساً وصرف الناس من عبادة والخضوع والخنوع لغير الله الى عبادة الواحد الديان فاطر السماوات والأرض ( أن اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) وقوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) ، وقد تكاملت الصورة الحيوية للحالة الإنسانية في صدر الرسالة المحمدية فخرجت للبشرية القرون المفضلة ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، ومع خروج هذه الصورة التكاملية للمجتمع البشري المدني والمكي ومن تبعهم من المجتمعات المحيطة في جزيرة العرب رأينا إجماع ذوي الإختصاص انه لا صورة مهذبة ولا صورة تكاملية للحالة الإجتماعية بسموها الإنساني كالحالة الإسلامية الأولى في تاريخ الإنسانية كلها ، ولا قيمة للمدينة الفاضلة الأرستقراطية أمامها بشيء
يمكن لنا أن نبصر في ماهية التفضيلية للحالة الإنسانية الأولى في صدر الرسالة المحمدية ، ونعلم انه عندما ورثت الأمة المحمدية الرسالة الربانية للإنسانية ورثتها مصححة عقدياً ( لتصحيح معتقد البشرية من كفر ووثنية الى حنيفية بيضاء ليلها كنهارها ) ومكملة له خلقياً واجتماعيا ، لأن الجمع يدرك ان النظام البيئي الإجتماعي ( الأخلاق والعادات ) على هشاشته الماضية السابقة كان قوياً ومتأصلاً في نفوس أبنائه وأجياله وإن شابته شوائب لكنها لم تكن بذاك الهزازية والإنحلال التي تتسم به النظم الإجتماعية العربية اليوم في وقتنا المعاصر ، والفرق بين الكيانين هو الفرق في تسلط المؤسسات الرسمية وتوجهاتها لأن المؤسسات الرسمية رسمت مراسم لم تعهدها لا شعوب ولا أجيال ولا فكر أو منطق ، ولأنه أريد له أن يكون كذلك فكان عبر المرسوم والمخطط له من اللوبي العالمي ، بعكس المؤسسات الرسمية القديمة فغنها وما تلبث إلا وتصحح مسارات مجتمعاتها أخلاقياً وإجتماعياً ، فكانت تكرس مفاهيم الكرم والشجاعه والبطولة والرجوله والأنوثة ومفاهيم العرض والمحافظة والضيافة والشهامة والمروءة وغير ذلك ، وسطر شعرائهم وحكمائهم في ذلك أسطراً تداولتها الأجيال حتى وصل لنا بمنطوقه والذي أتخذناه حكما في حياتنا اليومية
( وَظُلْمُ ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند ) ، ( لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل ) ، ( المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار ) ، ( إن الشباب والفراغ والْجِدَة مفسدة للمرء أي مفسدة ) ، ( شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا ) ، ( فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووا أسفا كم يدعي النقص فاضل ) ، ( لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ( ، ( لقد هان على الناس من احتاج إلى الناس ) ، ( لكل ساقطة لاقطة ) ، ( لله در الحسد ، ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله ) ، ( ليس للباطل أساس ) ، ( ليس للحاسد إلا ما حسد ) ، ( من عَفَّ عن ظلم العباد تورعا جاءته ألطاف الإله تبرعا ) ( هي النفس ما حَمَّلْتَها تتحمل وللدهر أيام تجور وتَعْدِلُ ) ، (
إذا غامَرْتَ في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم ) ، إذا لم يكن إلا الأَسِنَّةُ مركبا فلا رأي للمضطر إلا ركوبها ) ، استقبال الموت خير من استدباره ) ، ( أكرم نفسك عن كل دنيء ) ، ( وكل شجاعة في المرء تغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم ) ، ( ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام ) ، (
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه ) ،) اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل أمر له وقت وتدبير )
تنوعت صور ونمط المحافظة من جيل الى جيل ومن وقت الى آخر بصور كانت متأصلة من عبق التاريخ وسميت بالتأصيل التاريخي للمحافظه وقيل عنها ( الأصاله ) أو التقليد والمحافظه في العرف الحاضر ، وصور أخرى تأصلت من خلال وحي الرسالة وسميت الصور الدينية أو الصورة الإسلامية للنمط التحفظي ، وصور إبتدعتها العقلية الإجتماعية في كل مراحل من مراحلها سواءً كانت عقلية بدوية او عقلية ريفية أو حتى حضرية وسميت هذه الصورة بنمط العادات والتقاليد ، وهذبت هذه الصور الصورة الإسلامية للمحافظة وصهرتها في بوتقتها تصهيراً محموداً حتى بان للناس فضائل المحافظة الدينية الإسلامية لا ظلم ولا تعدي فيه على الذات ولا على الكيان البيئي للكيونة الإجتماعية ، بل نمط نموذجي لم يكن في البشرية الجمعاء وجودا مثلها
استمر هذا التصهير المحمود في الكيانات البشرية الإسلامية جيلاً بعد جيل ، وعاشت الأمم الإسلامية في الأمن الفكري والبيئي والمجتمعي قروناً بفضل تمسكهم بأيقونة الرسالة السماوية في الأخلاق والمعاملات والعبادات ، ومع إنتشار هذا الأمن المنشود والحالة البيئية الصحيحة تأثرت بحالتهم المجتمعات المجاورة من الأمم الكافرة ووصلت الأخلاق الإسلامية المحافظة الى أقطار الأرض قبل وصول الفاتحين والدعاة ، والذي يستقرء التاريخ الصحيح للحالة البيئية الإجتماعية في تاريخ امتنا المجيده يدرك ماهية المنظومة الإسلامية في الأخلاق والمعاملات ويدرك ما هية محافظتنا لها ، ويدرك ماهية محافظة المحافظة لنا ولمجتمعاتنا وبيئتنا الإسلامية الإنسانية
ننظر من خلال الرؤية الأولية للحالة البينية الخاصة بنا في تاريخنا أن الحالة المحمودة كانت محافظة لنا وحصنا حصينا لتكاملنا الوجودي ، وهذا نجده ونلتمسه من خلال إستقرائنا للتاريخ الصحيح للحالة الحفاظية نجد إن التأصيل والعادات والتقاليد والتدين والتصهير المحمود حافظت على الصورة الصحيحة للمجتمع العربي المسلم قروناً بل وتاريخاً كاملاً مع حدوث بعض الرواسب في الحالة النمطية للمحافظة ، حيث صار إختلال للموازين بعض الشيء فصار بينهما شد ومد وتداخل وتمازج وتنافر وتجاذب إلا أن الصورة النهائية كانت عملية المحافظة على الكيان العام للشعوب من هجمات الانحلال والإبتذال وسوء المهالك هو الهدف الذي يسعى له الكل وإن اختلفت الصور والإعتلالات وأختلفت الطرق في المحافظة على الكيانات البشرية وحي رباني ، أو فكر تأصيلي ، او تتبع أو تبعية لنظم القبيلة ، او التطوير الأفقي للماعيير الأخلاقية والمحافظية ، أو إحداث النظم المحافظة على الصورة التكاملية
إن الأنماط الثلاث التي حافظت به المجتمعات كيانها من شوائب الإنحلال الخلقي أتت عليها هجمة التحرر مستغلة بعض المنافذ والثغرات التي أضاع منها أصحاب هذه الأنماط منهجهم الصحي ، وسلموا مقدراتهم الى الهجمات الوافدة والتي نخرت في جسد الأمة نخراً مؤلماً إلا درجة العمق والعمق المبتذل حتى صار في الكيان سخط ومسخ من حالة تشريفية الى حالة مبتذله ساقطة تخزي كل عين وكل نفس أبي يؤمن بالإنسانية والسمو الإنساني ، ولا يرى للإنحلال وسوء المهالك سبيلا الى الرشد للبشرية ويشرى السوء الهلاكي للحالة الإنسانية إن هي خرجت عن أطر الثلاث العامة والتي ترسم الصورة الصحيحة للبشرية والتي من أجلها خلقوا لعمارة الأرض ( إني جاعل في الأرض خليفه ) ، ولكن الفريق المدمر يأبى ان تعمر الأرض ويريدون تحقيق مغزى ( أتريد ان تجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء ) وما الامم الباقية في تواجدها الظهوري والحيوي إلا بتمسكها بأخلاقها ونظمها السليمة التي توافق الفطرة الصحيحة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله )
سقطت الأطر الثلاث للحالة البشرية في فكي كماشة المريد للتدمير عبر بوابة التدبير التي دبرها والتي وجد لها مداخل ومخارج وسوغت له نفسه في تدميرها تدميرا جذريا، حتى دمرونا بلا تعليل او تعويل ، وأخذنا على التدمير ظهرانية وغفلة ، من الخارج والداخل والتدمير الداخلي عبر البينية العربية ومن خلال مؤسساتها كانت علينا أشد وأنكى
علل البعض ويعول على امور في تفسير ظاهر تدمير البينية الأخلاقية وظهور البينية الأخرى التي تفتئ وتقتل شيئا فشيئا في الكيان الأوحدي ، الى أشياء وهمية ، وأشياء ظاهرة البطلان ومع هذا السقوط الكبير والظاهر والجلي نجد ان البعض يعول ان سقوط التأصيل وسقوط حالة العادات والتقاليد والحالة المحافظية التدين اتت من باب تشبث أساطين والمجتمعات والكيانات بهذه الأطر تمسكا كبيرا من غي رالنظر في صحة مسارات التي هم عليها ومن عدم صحتها ، بل زاد من المعللين من قال ان التدمير أتى ولم ينتبه لها المخلصين أو إنتبهوا بعد ما تكاثرت في جسد الأمة ومنهم من قال ان البعض من اساطين هذه الأطر داهن المدمرين ومنهم من تعاون في تدمير هذه الأطر ، ومنهم من قال ان الأمر مفروض على الأمم والشعوب أرادوا ام لم يريدوا
ذهب بعضهم بأن الصور
أمـةٌ قدّر لهــا أن تـذبح على يد رجـالها
البينية العربية بين التدبير والتدمير
أحـمــد نـواز بخــش
yaumry@gmail.com
http://mshijaz.com/index.php?option=com_content&view=article&id=82:2009-08-22-22-19-19
أمةٌ قدّر لها أن تذبح على يد رجالها
فصول من مأساة باكستان و باكستانيين
أحمـــد نــــواز بخـــــــش
yaumry@gmail.com
ثمة قراءات مختلفة في التاريخ الباكستاني ، وكل يرى هذا التاريخ بعينه ومن منطلق مفهومه وأيديولوجيته وكما انه ثمة قراءات هناك ثمة مفارقات في واقعين للحالة الباكستانية واقع الأحلام وواقع الواقع ، والتي بينهما بون شاسع ولا يمكن للمرء ان ينظر فيهما نظرة الثاقب للأمور عن كثب ، وإذا المرء لا يملك في بعض النواحي بصيرة بعيدة وإستشراف في تقييم الأمور، فعليه أن يستعجب للأمور التي قد تطرأ عليه، وكما للمرء أن يحتار ويستعجب إذا شاهد سقوط ضحية ، ويمكن أن يصيب بالجنون والهلوسة إذا كان هو ضحية ، فإن العجب والاستعجاب وارد ولا محالة في الباكستانية الحالية من خلال قراءات مختلفة التي تبين لنا ماهية هذا العنصر ألمفاجئي
ففي كل حال ثمة فارق كبير بين الأمور المذكورة من الواقع والحلم ، وبين سقوط الضحية، أو أن يكون المرء نفسه ضحية، وإذا وجدت هذه الحالة يمكن للمرء أن يحتار إلي هذا التصور المبسط للحالة الراهنة والممزوجة بنوع من الغرابة في تأسيس أسس الفكرة التمزقية للكيان والمكونات، ويحتار المرء وبشدة إذا تطرق إلى أحوال امة بينها وبين العولمة العالمية والمجد الحقيقي والنفوذ والقوة الحقيقية شعرة ، من جميع نواحي الحياة ” العلم والصناعة وتكنولوجيا والحضارة القديمة والحديثة والمبادئ والقيم ” ووجد أنهم مع هذا الكم الكبير هم الضحايا .. وهم واقع الواقع، ويعيشون على واقع حلم .. لا يملكون من أمرهم إلا الهتافات .. والصيحات اليومية .. مطالبين بلقيمات ليسدوا به شبح الجوع ، ويصارعون الحياة على مضدد بين كد الكفاية وتخمة وهم الثراء، وبين الصراع للبقاء وبين الصراع على البقاء ، وبين التقوي للقوة وبين القوة للتقوية .
إن هذه الأمة ليست أمة ببعيدة عن المسرح العالمي ونكد اليومي في حياتها الخاصة والعامة ، وليست بعيدة عن همومنا اليومية ، ورغم معرفتنا في أبجدياتها سيبقى السؤال الملح من القارئ من تكون هذه الأمة التي ملأت الحياة صخباً وأثبت جدارتها رغم حاجتها الكبيرة للجدارة ؟؟
من تكون هذه الأمة التي خرقت كل المفاهيم المميتة لتثبت للوجود أن لها الوجود في الحياة وبكل قوة ..؟؟ أهي الأمة البترولية !! أم بترودولارية !! أو أمة تكنوقراطية ولدت ولها كيانها ووجودها …
هي الأمة الباكستانية ..!!! الأمة التي أجبرت القريب والبعيد في التمعن والكلام الصيروري الدائم لها .. الأمة أكثر جدلاً وأكثر نقاشاً والأمة أكثر تأزماً وأزمات والأمة أكثر خيالاً وأكثر توسعاً وأكثر إنشقاقاُ وأكثر تفرعاً على البعض …!!! الأمة أكثر تخبطاً في ذاتها ومن ذاتها تستمد الجبروت الوجودي …!!!
لقد هالني كلمات بعض الكتبة عندما بينوا خصائص كيانات قامت في العصر الحاضر وذكروا مكونات قيامها حيث أن جميع الكيانات الحالية وجدت على أنقاض أثنيات سابقة أو عرقيات لها وجودها أو سابقة أيديولوجية جديدة لها أهدافها ومراميها فبعض الكيانات قامت على أيدلوجية إشتراكية وبعضهم على الديمقراطية والبعض الآخر على أيدلوجيات قومية ودينية… فوجدت وخلقت لنفسها جوا من الوجود الديمومي ، والإشارات تشير إلى ان يبقى لها البقاء ، فيكتب لها البقاء ويكتب لها تاريخ وكيان وشموخ ما دامت أهدافها ومراميها ظاهرة وبائنة وعلى أسسها ضحت بأبنائها لتكون لها كيان ووجود
لكن الأمر يختلف إختلافاً كلياً في الحالة الباكستانية حيث أنها وجدت على أثينيات وعرقيات مختلفة وليس لها لكيانها هدف جديد ولا قومية مشتركه فهناك طوائف وملل وأعراق وقوميات متناحره ، بل فوقه تخبط في الكيان والنشوء ( باكستان الإسلامية ثم الجمهورية الباكستانية ثم الجمع بين الكلمات كلها جمهورية باكستان الإسلامية ) وأستتب الأمر على جمهورية باكستان الإسلامية والدستور غربي صرف أو غربي بلباس شرقي إشتراكي ، وفوق هذا كله أزمات فوق الأزمات ومع هذاالتخبط في النشء والنشوء نجد انها تثبت جدارتها في محيطها وفي من حولها وترهب القريب والبعيد وعبر بوابة العالمية ، وتقول للعالم أن هنا كيان ومدائن وأمة … لأمر يحير عقول أولي الألباب
حقاً تستحق كل تقدير وبناء وأشادة .. وما لأمة مثلها أن تموت بين يدي رجالها وعلى يد من رجالاتها، ولا يحق أن يكتب لها فصول من مآسي لأنها لو تركت في الأرض ولم يغدر بها أهلها وحكامها فإنك لن تجدها نمراً أسوياً بل أسداً من أسود الأرض يقود العالم نحو ثورات قيادية ورخاء إستراتيجي .. ولكن لو .. تبقى في وادي الأحلام
ليست المفاجأة في ما يحدث في باكستان من انقلابات عسكرية بيضاء أو دموية ، ولكن المفاجأة هو ما تتميز به الثلة الباكستانية في الأزمات الدستورية والقضائية وإختلال في السياسة المدنية ، والسياسة العسكرية ، والسياسة العامة للشعب نفسه في بلد يهابه القريب والبعيد بوضعها قوة إقليمية تتحكم في توازنات الإقليم وقيادته، وذلك بفضل ما توصلت إليه من تكنولوجيا في ميادين الحرب والسلم والدفاع وقلب أسس التفكير في ميادين الساحة القتالية والساحة السياسية وجميع ميادين الحرب والسلم التي يمكن لنا أن نختبر فيها
ليس الغرابة في هذا الحدث لأن ما يتميز به الشرق بالعموم ودول العالم الثالث أو ما تسمى بالدول النامية - إلا من رحم الله ، وقليلاً ما هم - هو الخروج على الأعراف والقوانين ، والخروج على سيادة القانون والعرف .بمعنى أن السيادة المطلقة هناك سيادة القوة والديكتاتورية ، وليس للدين أو العرف او القانون أي سيادة أو اعتبار ، فإذا كنت ديكتاتوراً قوياً ومهاباً ملكت رقاب الأمم والشعوب، وأما كنت خلاف ذلك فلا بد أن تكون عبداً ذليلاً يحكمك أراذل البشر ممن لادين لهم ولا مبدأ
هناك لغز محير في العالم للذين لهم إهتمام خاص بشأن شبه القارة الهندية وخاصة باكستان، ولغز مجهولٌ في العالم العربي والشرق الأوسطي ..!! من ناحية فهم السياسة الباكستانية على مستوياتها الداخلية والإقليمية والدولية ..!! ونفس الأمرين محير ومجهول للباكستانيين أنفسهم ، ولا يبارج الذهن والفكر إلى الإدراك ، لأن اللغز المحير يدرك تارة ويترك تارات لمصالح وأهواء مفسريه من المحللين وأصحاب القلم والفكر .. ولكن المهم في هذا الأمر أن اللغز محير ومحير جداً عن الباكستانيين ولغز مجهول عنهم لبعض الفئات من البشر وذلك أن الناظر في أحوال جنوب شرق آسيا بالعموم وشبه القارة الهندية بالخصوص يجد لعبة السياسة هي من أبسط اللعب وأيسرها ، وطريق مختصر إلى عالم الشهرة والرياسة والمال ، وهو أبسط وأيسر من أن تبني مستقبلاً أو تجارةً أو تبني منزلاً حتى ..!! ونؤيد ذلك بالمقولة شبه القارة الهندية المشهورة ” إذا أردت المال والشهرة وسلطان فعليك بلعبة الكراسي [ الانتخابات ] .. وإذا أردت الحكم والرياسة فعليك بلعبة المافيا وعصابات شيكاغو المشهورة بمعنى الإرهاب والقتل والتعذيب والسرقة ونحو ذلك من الجرائم التي لا يقومون بها إلا أراذل البشر من المرضى النفسيين .. الذين لا هم لهم سوى هدم الكيان البشري
الجميع متفقون ان ” شبه القارة الهندية ” من البؤر والأماكن الخطرة على البشرية إذ فيها من الفساد والدمار والتدمير أكثر من أي وسيلة للبناء ، وان لعبة الإنتقام بين أولاد العمومة والنسب الواحد أكبر وأعلى ، والجميع متفقون كذلك أن شبه القارة هذه تمر بأزمات حادة في تاريخها الحديث .. الحروب فيما بينها .. حروب هندية صينية حروب باكستانية هندية، حروب باكستانية باكستانية ( الشرقية والغربية ) وإنفصال بنغلاديش عن باكستان، الحرب السيرلانكية الإنفصالية قضية كشمير المحتلة الصراعات الهندية الداخلية وكذلك الصراعات الباكستانية الداخلية التي توحي إلى مصير مجهول ..وحرب أفغانستان أولى والثانية والغزو الصليبي لأفغانستان وما إلى ذلك
وينظر المحللون الى الأزمات كلها بعين تمعن وتبصر وإستشراف كبير ، يقدمون حلولاً وأسس تنظيريه ربما يوجد لها حلول ثانوية أو حلول دائمة ، ولكن الحالة الباكستانية الهندية لها منظورها الخاص وينظرون الى الأزمة الهندية الباكستانية بنظرة تمعن كبرى … ودائماً يتساءلون لماذا هذه البؤر والأزمات بين فئات بشر شركاء في كل شيء
شركاء في المصير : فهم أمة ذات كيان واحد ومنطلق واحد ومكان واحد ولهم تاريخ ومصير مشترك
شركاء في العرق : أعراقهم متباينة ومعروفة ومقسومة ففي البلدين يوجد بنجابي وسندي وسيريكي وكشميري وإن اختلفت دياناتهم
شركاء في الكيان والتاريخ : البلدين لهما تاريخ مشترك كبير ومتأصل في عمق التاريخ
شركاء في القدر والمصير : لأن الذي يصيب الهندي سيصيب الباكستاني والذي يصيب الباكستاني بصيب الهندي ولا غرابة في ذلك
شركاء في الوجود العالمي والنظرة الدونية أو الفوقية لهم : فالكل ينظر إلى الهندي والباكستاني نظرة دونية فلا ينظر للهندي بفضل السينما وبوليوود أنه قمم في التاريخ أو الوجود العالمي ولا ينظر الى الباكستانيين بسبب لولييودهم أنهم أمة كيان ومجد ، بل نظرة واحده ولا تختلف النظرات عن النظرات أبداً ، فكما أن الهندي مستحقر في المحافل الدولية والإقليمية فكذلكم الباكستاني مستحقر إلا أن الباكستاني له نظرته القبولية أكبر وأفضل وأحسن من الهندي لتفوق الباكستاني في بعض النواحي على الوضع الهندي بفضل سرعة تأقلم الباكستاني للوضع الذي يعيش فيه ويساير الحالة التي بسرعة فائقة ويستجيب له كيانه بان
يسمح نسخها والإستنباط منها والإستشهاد بها بشرط الإيعاز اليها
هنا في المدونة او المجلة " مجلة صوت الحجاز الفكرية "
لا تبخل علي بالنصح فأنت مني وأنا منك
كن الأفضل وقوّم فكري ونتاجي ولا تحتقره فكلنا كالقمر لنا جانب مظلم
مجلة صوت الحجاز - رؤية فكرية معاصرة









